السيد هاشم البحراني

172

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

واصطفاك على نساء العالمين ) * ( 1 ) يا فاطمة * ( اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) * ( 2 ) ثم يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث الله عز وجل لها مريم بنت عمران تمرضها ، وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة ، وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي ، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم علي محزونة مكروبة ، مهمومة ، مغصوبة ، مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وأذل من أذلها ، وخلد في النار من ضرب جنبها ، حتى ألقت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين . وأما الحسن فإنه ابني وولدي ، ومني ، وقرة عيني ، وضياء قلبي ، وثمرة فؤادي ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الأمة ، أمره أمري ، وقوله قولي ، من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فليس مني ، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم مظلوما ( 3 ) فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمي العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن فيه القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام . وأما الحسين فإنه مني ، وهو ولدي وابني ، وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام المسلمين ، ومولى المؤمنين ، وخليفة رب العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه أجمعين ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وباب نجاة الأمة ، أمره أمري وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني ، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي ، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري ( 4 ) فلا يجار ، فأضمه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وأبشره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله ، وموضع مصرعه ، أرض كرب وبلاء ، وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة ، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا ، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما " ، ثم بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبكى من حوله ، وارتفعت الأصوات بالضجيج ، ثم قام ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : " اللهم إني أشكو إليك ما يلقي أهل بيتي بعدي " ، ثم دخل منزله ( 5 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 42 - 43 . ( 2 ) آل عمران : 42 - 43 . ( 3 ) في المصدر : يقتل بالسم ظلما وعدوانا . ( 4 ) في المصدر : وقربي . ( 5 ) أمالي الصدوق ص 99 - 102 .